سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

1005

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الرضي ، حتى يجدوا لأنفسهم مفرّا من الجواب . وعلى فرض صحّة كلامهم ، فلو فرّوا وأعرضوا عن قبول الخطبة ومحتواها من هذا الطريق ، فما يصنعون مع سائر الخطب التي تعرّض فيها أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا إلى الحوادث والوقائع التي أحدثوها في الاسلام ، فيشكو فيها الإمام علي عليه السّلام ، ويبدي ظلامته ، ويفشي مكنون صدره وآلام قلبه من سوء سلوك القوم وظلمهم له ولأهل بيت المصطفى صلى اللّه عليه وآله ؟ وقد أشرنا إلى بعضها في المجالس السالفة ، ومع ذلك فالشيخ عبد السلام - سلّمه اللّه - يقول : ما كان علي ناقما من خلافة الراشدين قبله ، وكان راضيا على ما أنجزوا ، ولا أعلم كيف عرف رضاه وهو عليه السّلام كان في كل فرصة ومناسبة يعرب عن سخطه من عمل القوم ؟ ويقول : إنّهم أخّروه عن مقامه وهو أولى بالنبي صلى اللّه عليه وآله من غيره ، كما في الخطبة المرقمة 190 في شرح ابن أبي الحديد . قال « ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله ، أنّي لم أردّ على اللّه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخّر الأقدام ، نجدة أكرمني اللّه بها . ولقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإنّ رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي ولقد ولّيت غسله والملائكة أعواني ، فضجّت الدار والأفنية ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يصلّون عليه ، حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّي حيا وميّتا ؟ ! ثم قال : فوالذي لا إله إلّا هو ، إنّي لعلى جادّة الحق ، وإنّهم